محمد عزة دروزة
17
التفسير الحديث
4 - وأوامر ربانية أخرى للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بإبلاغ الناس بأنه لا يستطيع أن يضر أحدا ولا ينفعه ، وأنه لا يجيره من اللَّه تعالى إلَّا إبلاغ رسالته ووحيه ، وأن من يعص اللَّه ورسوله فمصيره الخلود في جهنّم حيث يدرك العصاة حينما يرون مصداق ما يوعدون من هو الأضعف والأقل ، كأنما يراد بهذا تحدّي الكفار وإنذارهم بأن عصيانهم على اللَّه ورسوله هو منتهى السخف والضلال والجرأة ، لأنهم أعجز من أن يستطيعوا الانتصار على اللَّه ، وأنهم مخدوعون إذا قاسوا وقائع الحياة الدنيا على الآخرة واغترّوا بقوّتهم وكثرتهم لأن ذلك لن يغني عنهم من اللَّه شيئا . 5 - وأمرا ربانيا للنبي صلى اللَّه عليه وسلم بإبلاغ الناس كذلك بأنه لا يدري وقت تحقيق ما يوعدون به أيطول أم يقصر . فاللَّه لا يظهر على غيبه أحدا إلَّا ما شاء ممن ارتضى من الرسل الذين يجعلهم تحت حفظه ومراقبته للتحقق من قيامهم بمهمتهم وتبليغ رسالاته التي انتدبهم إليها ، ويحيط بكل أمر من أمورهم وهو المحيط بكل أمر والمحصي لكل شيء . تعليق على مفهوم آيات الفصل ودلالته وتلقيناته ولقد تعددت الأقوال والروايات التي يرويها المفسرون عزوا إلى ابن عباس وعلماء التابعين في مدى الآيات الثلاث الأولى ( 1 ) . من ذلك أنها من جملة كلام الجن المحكي في الفصل الأول ( 2 ) . ومن ذلك أنها مع بقية الفصل كلام مستقل عن الجن . وتقرير قرآني مباشر . ومن ذلك أنها عنت الإنس والجن معا . ومن ذلك أنها عنت الكفار فقط .
--> ( 1 ) انظر تفسير الآيات في الطبري والبغوي وابن كثير والخازن والزمخشري والطبرسي . ( 2 ) في الحديث الذي رواه البخاري والترمذي عن ابن عباس وأوردناه قبل زيادة مروية للترمذي وهي : ( لما رأى الجنّ النبي صلى اللَّه عليه وسلم وأصحابه يصلَّون بصلاته ويسجدون بسجوده فعجبوا من طواعية أصحابه له وقالوا لقومهم لما قام عبد اللَّه يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا ) ويبدو أن الذين قالوا إن الآيات تقرير مباشر أو من أقوال الكفار أو في صددهم لم تثبت عندهم هذه الزيادة .